نحو إستراتيجية للتحول الاقتصادي المستدام في مصر

نحو إستراتيجية للتحول الاقتصادي المستدام في مصر

أعد هذه الورقة د. ألفريدو سعد فيلهو، أستاذ الاقتصاد السياسي والتنمية الدولية في كلية كينجز – لندن والأستاذ الزائر البارز في كلية الإدارة والاقتصاد بجامعة جوهانسبرج – جنوب أفريقيا، والأستاذ الزائر بقسم العلوم الاجتماعية في جامعة لابينرانتا لاهتي للتكنولوجيا – فنلندا، وسهى عبد العاطي، نائب مدير المشروع.

مقدمة

تواجه مصر تحديات متعددة وأزمات اقتصادية متكررة لها تداعيات خطيرة على البلاد وشعبها، وخاصة الفئات الأكثر ضعفًا. وحان الوقت للإقرار بأن هذه التحديات، والإستراتيجية التي تم اعتمادها مرارًا وتكرارًا لمواجهتها -والتي حددتها الاتفاقيات المتعاقبة مع صندوق النقد الدولي وغيره من المؤسسات المالية الدولية، وعززتها الحكومات القوية وغيرها من المؤسسات الخارجية-_قد دفعت مصر إلى فخ الاقتصاد الكلي. ويشمل هذا الفخ -على المدى القصير- سياسات “التحرر المالي” و”الاستقرار” و”التكيف” السائدة التي تعمل على استمرار الركود الاقتصادي وانخفاض نمو الإنتاجية والتسبب في البطالة والفقر والإقصاء الاجتماعي. وتؤدي تلك الظواهر -على المدى الطويل وبشكل واضح- إلى إستراتيجية إنمائية غير مستدامة بيئيًّا. ومع ذلك، أتاحت البلاد فرصًا جديدة للنمو والتنمية المستدامة أخيرًا، من خلال الانضمام إلى مجموعة البريكس (BRICS)، ومن خلال مبادرات رائدة مرتبطة بمؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغير المناخ (COP27). ما يمكِّن من الاستفادة من تلك المبادرات، من أجل التغلب على القيود المفروضة على نموذج السياسة الحالي، ولتحقيق ذلك، هناك حاجة إلى مراجعة أكثر طموحًا لسياسة الاقتصاد الكلي.

تستعرض هذه الورقة الدوافع والآثار المترتبة على الأزمات الاقتصادية والاجتماعية في مصر، وتحدد الخطوط العريضة لإستراتيجية اقتصادية ديمقراطية مُناصِرة للفقراء (DES). تتناول الإستراتيجية، أولًا: القيود المفروضة على ميزان المدفوعات في مصر من خلال تقديم بدائل لسياسات التصدير والاستيراد، ونظام سعر الصرف، وتنظيم تدفق رأس المال. ثانيًا: يعالج البرنامج المشكلات المزدوِجة، مثل: البطالة وعدم المساواة، من خلال خيارات سياسية تدعم خلق فرص عمل لائقة ومنتجة على نطاق واسع، وتوزيع عادل للدخل والثروة والسلطة. ثالثًا: تدرس التحول البيئي في مصر، بما في ذلك المبادرات السياسية لتعزيز مساهمة البلاد في التحدي العالمي لمواجهة التغير المناخي، وأيضًا زيادة جهود التأهب والتخفيف من مخاطره محليًّا. تدرك الإستراتيجية الاقتصادية الديمقراطية أن هذه القيود يجب التعامل معها على وجه السرعة وبشكل شامل، بدلًا من معالجتها تدريجيًّا أو بصورة منفصلة أو متتابعة، كما هو الحال حاليًّا في مصر ومعظم البلدان الأخرى. ومن الضروري أيضًا إعادة توجيه المؤسسات والسياسات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي تعيد إنتاج عدم المساواة وعدم الاستدامة إلى اتجاه ديمقراطي ومستدام يولِّد المساواة.

توضح الأقسام التالية، بشكل متسلسل، مبادئ سياسة اقتصادية ديمقراطية بديلة، يليها عرض موجز لأسباب ضعف الأداء الاقتصادي، والتقلبات، ومعوقات النمو، والقابلية للوقوع في الأزمات في مصر. كما تبرز أوجه القصور في السياسات السائدة المعتَمَدة لمواجهة تلك الأزمات مرارًا وتكرارًا، رغم الأدلة المتزايدة على فشلها. وتُختَتَم الورقة بتوصيات متعلقة بالسياسة المالية والاستثمار العام، والسياسة النقدية والتمويلية، وسياسات ميزان المدفوعات، وسياسات معالجة الفقر والبطالة والتحول البيئي.

Loader Loading...
EAD Logo Taking too long?
Reload Reload document
| Open Open in new tab

تحميل [1.20 MB]

 

Share this post

Start typing and press Enter to search

Shopping Cart