نحو اقتصاد جماعي بديل لسياسات الاستغلال والإفقار والبطالة: الإدارة الذاتية العمالية لـ”نوباسيد” بالبحيرة و”المبادرة الوطنية لدعم التعاونيات” بالفيوم كتجربتين من مصر

نحو اقتصاد جماعي بديل لسياسات الاستغلال والإفقار والبطالة: الإدارة الذاتية العمالية لـ”نوباسيد” بالبحيرة و”المبادرة الوطنية لدعم التعاونيات” بالفيوم كتجربتين من مصر

دراسة ضمن كتاب: الاقتصاد البديل في المنطقة العربية “المفهوم والقضايا”

مقدمة

تعد إمكانية تدوير الاقتصاد بشكل مجتمعي يعمل بالأساس لتحقيق مصالح جموع المنتجين بعيدا عن مفاهيم شهوة الأرباح، ليست بالجديدة، فقد عاشت المجتمعات البشرية حقب زمنية بطرق إنتاج وتوزيع مشاعية الطابع وذلك قبل ظهور نمط الإنتاج الرأسمالي بكثير، بل قبل أن تظهر الملكية الخاصة نفسها وكل ما صاحبها من أنماط اقتصادية تسعى لتراكم الثروات في أيدي حفنة قليلة في المجتمع على حساب جهد وحقوق أغلبية كاسحة تعمل وتكد من أجل إنتاج تلك الثروات. هذا بالإضافة إلى أنه بداخل الاقتصادات العائلية المدينية والريفية منها، والتي ما زالت موجودة لأسباب لا مجال هنا لشرحها، توجد طرق إدارة جماعية لتلك العمليات الإنتاجية –بأشكال مختلفة- حتى لو كان الهدف منها خلق نوع من التوسع بالمشروعات واعتبارها معاملا في معادلة السوق حتى لو على المستوى المحلي الضيق. وبالتالي فالعمل المبني على التعاون بين مجموعات بشرية تربطها صلات قرابة أو مصالح مباشرة أو غير مباشرة، مسألة ليست بجديدة على الوعي والممارسة الجمعيين للبشر، بما يتضمن ذلك طرق جماعية أيضا للإدارة وتوزيع المنتوجات والعائد منها، بهدف تلبية حاجات المنتجين المنضوين تحت الشكل التعاوني والفئات الفقيرة المحيطة به معيشيا ومحليا.

هذا وقد شهدت مصر على مدار ما يزيد عن مائة عام تجارب في العمل التعاوني طالت كافة القطاعات الإنتاجية والخدمية، بهدف خلق اقتصاد موازي، يستند إلى معايير في الإدارة والملكية والإنتاج والتوزيع والاستفادة من العائد مختلفة عما هو سائد، وقد نجحت تلك التعاونيات في خلق توازن معقول سمح بنسب متفاوتة -على مدار فترات شهدت تقلبات اقتصادية عديدة- في حماية قطاعات من الجماهير الفقيرة وتلبية جوانب من احتياجاتها بشكل مباشر. هذا بالإضافة إلى انتقال الأمر مع بداية الألفية الجديدة إلى التدخل العمالي المباشر لإعادة تسيير شركات هرب أصحابها بعد أن أثقلوها بالمديونية عبر عمليات فساد وتخريب متعمدة في أغلب الأحوال، وقد حقق العمال نجاحات وصلت إلى تسديد المديونيات وصرف مستحقاتهم المتأخرة وتحقيق وافر لإعادة تدوير العملية الإنتاجية مرات ومرات.

تتعرض هذه الورقة لتجربة الإدارة الذاتية العمالية لشركة النوبارية لإنتاج البذور “نوباسيد” بأبي المطامير بمحافظة البحيرة إحدى محافظات الوجه البحري (150 كلم شمالي شرق القاهرة) في الفترة ما بين (أكتوبر 2011 -نوفمبر 2013)، أيضا تجربة لإنشاء تعاونية تضم مجموعات عمل نسائية لإنتاج الخزف والملابس، ساهمت في تدشينها “المبادرة الوطنية لدعم التعاونيات” بمحافظة الفيوم (90 كلم جنوبي غرب القاهرة) بدءا من عام 2014 وحتى الآن، وذلك كنموذجين لاقتصاد المواطن الهادف لتلبية مصالح يتم إهمالها أو تهميشها من قبل السياسات الاقتصادية السائدة. وقد اخترنا هذين النموذجين على أساسين: أولهما، حداثتهما، فقد وقعت أحداثهما بعد ثورة 25 يناير 2011، وبالتالي يمكن اعتبارهما نموذجين يسهل القياس عليهما بحثيا. ثانيا، أنهما من خارج القاهرة للتوكيد على أن تلك الإمكانية غير مرتبطة فقط بالنشاط والحراك الذي تتقدمه العاصمة بوصفها مركز الأحداث، وعدم الاكتفاء بفهم الظرف العام وحده دون التعرض للتفاصيل الخاصة بالتجارب من واقعها الحي والمباشر بحثا عن مواطن الضعف لتقويتها، ورصد الأخطاء لعدم الوقوع فيها مستقبلا، ومواطن القوة لتمتينها والبناء عليها لمواصلة النجاح.

مصر.. الإفقار والمقاومة

لا يمكن فهم وصول العمال والفلاحين وغيرهم من الفئات الفقيرة والمهمشة في المجتمع لمنطقة خوض تجارب تسعى لتسيير مصالحهم الجماعية في ظل عدم قدرة الأشكال والحلول الرأسمالية التقليدية التي تتبناها الدول على تلبية ضرورات الحياة كالاستمرار في العمل أو توفر الحد الأدنى للقدرة على الإنفاق أو إدارة الحياة اليومية بقدر معقول، إلا في سياق فهم عدد من العناصر أهمهما في تقديري 1) طبيعة الظروف الاقتصادية والأزمات التي تسببها علاقات نمط الإنتاج الرأسمالي في مجتمعاتهم. 2) تطور الحركة الاحتجاجية ومن ثم قدرة الجماهير على إحداث تغييرات مهمة في بنية العلاقات الاجتماعية والاقتصادية عبر تطور وعيها وقدرتها على تنظيم نفسها.

بالنسبة للعنصر الأول، عانى المجتمع المصري كغيره من المجتمعات حديثا من عمليات إفقار واسعة على مدار عشرات السنين، فعلى سبيل المثال ما زالت تذهب نسبة 80% من المبالغ المخصصة للأجور إلى 30% من العاملين فقط، بينما تذهب الـ20% المتبقية إلى 70% من العاملين. [1] وتعاني مصر من معدل بطالة مرتفع كان قبل ثورة 25 يناير بحدود 10% بينما كان معدل الفقر 22%، وارتفعا على الترتيب الآن إلى 13% و26%. [2] بينما تشير جهة حكومية أن نسبة الفقر العامة في مصر تقدر بـ27.8،[3] وأن الحد الأدنى للإنفاق الشهري لأعلى شريحة هو 4.160 جنيها أي 50 ألف جنيها سنويا، والتي لا تزيد في مجملها عن 15.7% فقط من السكان، بينما شريحة أفقر 10% من المصريين ينفق الفرد فيها سنويا 3.332 جنيها، أي 277 جنيها شهريا على حياته كلها. [4] كذلك تدني كفاءة سوق العمل التي احتلت فيها مصر المرتبة 137 من بين 140 دولة شملها مؤشر التنافسية في عام 2015. [5]

وعن تفاقم أزمة الديون وغرق البلاد في الاستدانة، أشار تقرير حديث للبنك المركزي إلى أن حجم الدين العام المحلي قد بلغ في نهاية مارس 2016 نحو 2 تريليون ونصف التريليون، أي 2500 مليار جنيه مصري (مقارنة بنحو 2 تريليون جنيه في مارس 2015) بينما بلغ حجم الدين الخارجي نحو 53.4 مليار دولار (مقارنة بنحو 40 مليار دولار في مارس 2015) وبذلك يمثل الدين الإجمالي 92% من الناتج المحلي الإجمالي. [6] هذا غير القروض التي تسعى للحصول عليها الحكومة وعلى رأسها القرض الروسي التاريخي لتمويل مفاعل الضبعة بمبلغ 25 مليار دولار، وقرض صندوق النقد الدولي الذي من شروطه تنفيذ الحكومة 5 إجراءات أساسية خلال 3 شهور على الأكثر وهي: زيادة أسعار البنزين والسولار والكهرباء ومياه الشرب وأسعار المواصلات العامة وفى مقدمتها مترو الأنفاق. [7] القرض الذي ارتفع فجأة من 4.7 في 2012 إلى 7.11 في منتصف يوليو 2016 حتى وصل لـ12 مليار دولار في نهايته، بواقع 4 مليارات دولار سنويا ضمن حزمة تمويلات بقيمة 21 مليار دولار لمواجهة أزمات متتالية باتت تعاني منها البلاد بلا حلول تنحاز لمعدمي ومتوسطي الدخل. [8]

تمر مصر بمشكلات في اقتصادها الرسمي واقتصاد الجمهور نرى مؤشراتها في تخطي عجز الموازنة مؤشر الـ11%، وتجاوز عجز الميزان التجاري الـ8%، ومعدل التضخم الـ14%. وأصبحت فوائد الدين العام أهم بنود الموازنة بنسبة 7.6%، بالمقارنة بـ7.4% للأجور و5.1% للدعم. وتتم تغطية العجز بالاقتراض وطبع البنكنوت (كمية النقود زادت بمعدل 16% في العام الأخير). [9] حدث ذلك بالتزامن مع سياسات تعويم الجنيه، حيث كان الدولار في 2010 يعادل 5.62 جنيها ووصل إلى 8.82 جنيها في أول مايو 2016 أي بزيادة قدرها 36%[10]، غير وصوله لـ11.5 جنيها ويزيد بالسوق السوداء، مما أدى إلى ارتفاع أسعار السلع بنسبة 27% في الفترة ما بين مايو 2014-2016. [11] وما يزيد الطين بلة أن وضع مثل هذا يزيد فيه الإنفاق العسكري بشدة بالنسبة إلى دولة يفتقر مواطنوها إلى أبسط الحقوق والضمانات المعيشية، فقد وصل حجم الواردات العسكرية في العام 2015 إلى 2.268 مليار دولار أمريكي، لتحتل مصر بذلك المركز الرابع بين الدول المستوردة للمواد العسكرية على مستوى العالم، بحسب تقرير نشرته شركة (HIS) أما معهد ستوكهولم لأبحاث السلام الدولي الذي يقيس الإنفاق على أساس تكاليف الإنتاج وليس سعر الشراء، فقدر تكاليف الأسلحة الموردة إلى مصر في العام 2015 بـ1.475 مليار دولار، مقارنة بـ686 مليون دولار في العام 2010 و368 مليون دولار في العام 2014. وتعد ميزانية الجيش في مصر مسألة سرية، وتختلف تقديرات المراقبين لها، حيث قدرتها منظمة الشفافية الدولية بـ4.4 مليار دولار سنويا، في حين قدرتها شركة الأبحاث المتخصصة (BMI) بـ5.1 مليار دولار في العام 2015، متوقعة أن تزيد إلى 5.4 مليار دولار في العام الحالي، في المقابل تصل الميزانية الحالية المخصصة للصحة في مصر 49. 2 مليار جنيه، أي ما يعادل 5.6 مليار دولار أمريكي تقريبا وفقا لسعر الصرف الرسمي. [12]

أما عن العنصر الثاني، فقد بلغت الحركة الاحتجاجية الاجتماعية مدى واسعا قبيل ثورة 25 يناير منذ صعودها في عام 2007 لتصل إلى إجمالي 614 احتجاجا، تلاه 2008 بـ609، ثم 2009 بـ700، ليتراجع في 2010 إلى 530،[13] وليرتفع إلى حوالي 1400 في عام 2011 في تشابك واضح بين مساري الثورة والحركة العمالية. واستمر الحراك بعد تنحي مبارك في الارتفاع ليصل إلى 1969 في عام 2012، ووصل إلى 2239 في عام 2013 في معدلات ارتفاع غير مسبوقة في تاريخ مصر، لينخفض مرة أخرى إلى 1600 في عام 2014، وأخيرا 1117 احتجاجا في عام 2015 وذلك بسبب التضييق على الحراك بشكل عام في المجتمع وعقوبات قانون التظاهر المفرطة في غلظتها. [14]

كانت قضية العدالة الاجتماعية على رأس مطالب ومساعي الاحتجاجات التي تصاعدت على مدار السنوات العشر السابقة منذ صعود الحراك الاجتماعي في 2007. ولم تنحصر المطالبات في القضايا الاقتصادية المحضة كما كان معتادا معظم الأوقات، ولكن تجاوزتها في بعض الأحيان إلى طرح تصورات ممكنة وواقعية عبرت عنها بنضالات كانت أعلى في سقفها وأوسع في المشاركة الجماهيرية وأكثر جذرية في مطالبها مما كانت عليه في السابق. ولكن ما يصلح في موقع لا يصلح بالضرورة في مواقع أخرى، فالظرف العام برغم تمدده ثوريا إلا أنه لم يطرح بعد إمكانية امتلاك الطبقة العاملة والجماهير لأدوات النضال السياسي لحسم الصراع الدائر بينهما وبين السلطة أو تجذيره، والدليل على ذلك أنه بالرغم من ظهور آلاف اللجان الشعبية والنقابات والاتحادات المستقلة العمالية والفلاحية والمهنية والتعاونيات التي كللت جهود مجموعات تنتمي لفئات مختلفة من المواطنين، وبالقطع تشكيل مجموعات وحركات سياسية وأحزاب.. في أتون الثورة وما بعدها بسنوات قليلة، وبضع تجارب في الإدارة الذاتية للشركات، بالرغم من ذلك تراجعت معظم هذه التجارب حتى اختفى بعضها وتعثر بشدة بعضها الآخر، وتسير الأخرى الآن بخطى بطيئة، وفشلت معظمها في تحقيق فكرة كسر شوكة الدولة بمؤسساتها ورأسمالها ورجال أعمالها وقوانينها وسياستها. ولكن في التحليل العام لا يعني أن الإخفاقات كانت أكثر من النجاحات فيما شهده الحراك السياسي والاجتماعي الذي سبق الثورة وتلاها بقليل، ألا نثمن تحريك المياه الراكدة بفضل أفعال ثورية وأجنة أطروحات بديلة لم تكن قد تحدث لولا حالة الزخم التي أحدثتها تلك الأمثلة النضالية، أيضا تعد تلك التجارب شاهدا ومؤشرا جيدا على أنه في أوقات أخرى في ظل ظروف مختلفة من الممكن دفع الحراك خطوات للأمام أكثر جذرية، وبالتالي توفر فرص أعلى لتحقيق نجاحات.

نحو اقتصاد بديل.. تجربتان من مصر

تختلف الأشكال التي بدأت كتعاونيات عن تجارب الإدارة الذاتية للشركات، التي في جوهرها عمل تعاوني هي الأخرى، ليس في اهتمام الدستور والقانون بها سلبا أو إيجابا، ولكن في توسع الفكرة الأولى وقدمها ومشروعية عمل مشروعات خاصة صغيرة أو متوسطة تهدف للربح ذات طبيعة جماعية على مستوى الملكية والإدارة والإنتاج الأشبه بالإنتاج العائلي الريفي أو حتى المديني كمنافس محدود القدرات في النهاية وغير مؤثر على سياسات الإنتاج وقوانين السوق، علاوة على وجود فرص كبيرة لاحتواء هذه المشروعات وتدجينها وانتفاء صفة استقلالها بضمها لأجهزة الدولة أو وضعها تحت إشرافها، أو في معظم الأحيان تهميشها وتركها تواجه مصيرها أيا كان. أما في الثانية فالاستيلاء على المصانع الكبيرة أو حتى المتوسطة نسبيا أو إدارتها عبر أحكام قضائية، حتى لو كان هناك تصور مفاده رجوعها مرة أخرى لمالكها بعد أن تزول مشكلات تركه لها، مسألة لا تضرب فقط جوهر منطق الإنتاج الرأسمالي التراكمي في مقتل بتحقيق أكبر فائض من الأرباح حتى لو على حساب أجور وحياة المنتجين، وهو ما يحدث عكسه في إدارة العمال لمصانعهم ذاتيا، بل الأهم في التعدي على حقوق الملاك وتحدي قوانين المنظومة بما فيها الدولة ونمط الإنتاج والمجتمع والمتعارف عليه، وذلك باستبدال إدارتهم بإدارة عمالية جماعية تهدف على المدى البعيد إلى تغيير المنظومة برمتها من ملكية وإدارة وتحقيق فائض وأرباح ومنافسة سوقية، إلى تلبية حاجات العمال وأسرهم ومجتمعاتهم. [15]

أولا: الإدارة الذاتية الجماعية للإنتاج

  • مقدمات:

بعد مشاركتها في حرب الخليج، وقعت مصر اتفاقية التكيف الهيكلي مع صندوق النقد الدولي في أغسطس 1991، أعقبها بعد ثلاثة أشهر فقط واحدة أخرى مع البنك الدولي، وعقب التوقيع صدر القانون 203 لسنة 1991 الخاص بتحويل شركات القطاع العام إلى قطاع أعمال عام بضم القطاعات الإنتاجية والخدمية تحت ألوية شركات قابضة لتسهيل عمليات تصفيتها ومن ثم بيعها لتدخل الخصخصة مرحلة جديدة في تاريخها.

وقد بلغ إجمالي عدد الشركات التي تم خصخصتها منذ بدء برنامج الخصخصة من 1991 وحتى توقفه مؤقتا في 2009 بالضبط 382 شركة تم بيعها بـ57.353 مليار جنيه. [16] في حين أن الرقم الذي حدده كبار الخبراء لعملية البيع يبلغ 320 مليار جنيه إجمالي بيع 314 شركة،[17] أي أن البيع جاء بزيادة 68 شركة وبخسارة 262.647 مليار جنيه. لم يقف الأمر عند هذا الحد فقد أدت الخصخصة إلى ارتفاع حالات المعاش المبكر من 384 ألف حالة في بداية يونية 2004 إلى 403 آلاف حالة بنهاية يونية 2005 وبنسبة 40% من إجمالي عدد حالات معاش التقاعد خلال هذه الفترة على سبيل المثال. [18]

لعبت تلك السياسات دورا في تخريب مقومات الاقتصاد وحياة العمال، فالفارق بين القيم السوقية للشركات والثمن الذي تحصلت عليه الدولة كان نتيجة صفقات قذرة لعب فيها الفساد دور البطولة، مما حدا بالعمال لرفع دعاوى لاسترداد بعض الشركات المنهوبة في حالات، وفي حالات أخرى، أو نفس السابقة، بالشروع في تجربة تسيير المصانع ذاتيا، خصوصا بعد فشل تجارب إدارات الخصخصة أو هروب الملاك الجدد بعد أن نهبوها وعاثوا بها فسادا.

  • تجارب:

يرى الكاتب هكتور بالومينو أن الفقر والبطالة اليوم يشكلان النواة التي تقوض شرعية النظام الاقتصادي القائم، وهما إشكاليتان لا يمكن لاقتصاديات السوق أن تجد لهما حلولا من خلال طريقة عملها الطبيعية. من ناحية أخرى، تكتسب الحركات الاجتماعية جزءا كبيرا من شرعيتها من خلال طرحها على المجتمع حلولا مبتكرة لمشكلات الفقر والبطالة، خارج نطاق الاقتصاد المؤسسي بتكوين شبكات من الاقتصاد البديل، تمكنها من تقوية تطورها انطلاقا من احتياجاتها، وتدفع إلى خلق أنشطة في إطار اقتصاد اجتماعي جديد. تعطي هذه الاستراتيجية حلولا للمشكلة المركزية التي لن يستطيع الاقتصاد الرسمي، ولا مبادرات الدولة حلها على المدى القصير، ألا وهي خلق فرص عمل. [19]

ومن ضمن إبداعات الحركات الاجتماعية لحل معضلة هروب أصحاب شركات لعدم استطاعتهم الوفاء بديونها كنتاج لأزمة رأسمالية أعمق هي الإدارة الذاتية الجماعية للعمال لشركاتهم. وتعرف الإدارة الذاتية بأنها أسلوب لإدارة مكان العمل، يقرر فيه العاملون السياسات المتعلقة بالإنتاج، وساعات العمل، والأجور، ومهمات الأفراد، ولوائح العمل، وقرارات العمل المختلفة بصورة جماعية وديمقراطية، بالتوافق أو بالأغلبية، بعكس أسلوب الإدارة التقليدي المنظم بشكل هرمي، حيث يتلقى فيه العاملون الأوامر المتعلقة بالإنتاج من قمة الهرم الإداري، كما في النظام الرأسمالي أو منشآت الدولة. ويحدث ذلك في منشآت أغلقها ملاكها الرأسماليين، أو تخلت الدولة عن إدارتها بالبيع للمستثمرين، وطردوا عمالها للبطالة، فقام العمال باحتلالها، واستعادوها للتشغيل مرة أخرى تحت إداراتهم الذاتية والديمقراطية، ولصالحهم، والملاحظ إنه سرعان ما تتحول تلك المنشآت لتعاونيات. [20]

المحصلة النهائية لتجارب الإدارة الذاتية تظهر أن حاجة العمال للتفاعل مع اقتصاد السوق قد أجبرتهم على الاضطلاع بالعديد من المهام التجارية الطابع إذ أصبح عمال المصانع المستعادة مسئولين عن بيع منتجاتهم، وإيجاد أسواق جديد لتصريفها، والحفاظ على العلاقات التجارية مع الموردين والزبائن علاوة على الدعاية لمنتجاتهم، والتعامل مع البنوك، وإعداد الحسابات وغيرها من المهام. وفي الأرجنتين –على سبيل المثال- أسهمت المصانع المدارة ذاتيا بإضافة ابتكارين رئيسيين للإدارة: الأول منهما هو منح نفس المرتبات والأجور لكافة العمال في حوالي ثلثي المصانع المستعادة دون تمييز بين الوظائف اليدوية والذهنية. وأما الثاني فهو اعتبار مجلس العمال بالمصنع –الذي يشتمل على جميع العاملين- هو الجهاز الرئيسي لاتخاذ القرارات، والمنبر الأساسي لتعبير كل العمال عن آرائهم بحرية. ويتم من خلال مجلس العمال انتخاب مجلس تنفيذي يدير المصنع بصفة يومية، ويضطلع بالمسئوليات التجارية والتمثيل القانوني والوظائف التنفيذية الأخرى. [21]

وبالرغم من اختلاف الظروف عما حدث في بلدان أخرى، شهدت مصر تجارب في الإدارة الذاتية للعمال في عدد من المصانع قبل ثورة 25 يناير بسنوات وبعدها أيضا، 1) البداية كانت مع تجربة عمال مصنع المصابيح الكهربائية بالعاشر من رمضان، بعدما قرر مالكه “رامي لكح” غلقه عام 2004، إلا أن العمال أثبتوا أن لديهم القدرة على إدارته واستطاعوا خلال عامين ونصف حل مشكلاته وصولا لتحقيق أرباح. 2) بعد ذلك جاءت محاولة عمال الشركة الدولية للمنتجات الورقية ومواد التعبئة “انكوباب”، في يناير 2011، وعلى الرغم من حصول العمال على قرار التشغيل الذاتي إلا أنهم لم يتمكنوا من ذلك، حيث فرضت وزارة الداخلية حراسة من قوات الأمن المركزي على المصنع ومنعت العاملين من التواجد حتى بمحيطه. 3) تلى ذلك تجربة عمال شركة النوبارية لإنتاج البذور “نوباسيد”، في 2011، فقد قرر العمال إدارة الشركة بأنفسهم وذلك في مواجهة قرار تصفية الشركة من جانب المستثمر، وأداروا الإنتاج بديمقراطية وشفافية واستطاعوا تحقيق أرباح. 4) ثم جاءت تجربة مصنع “قوطة” للصلب عام 2012، وهي التجربة التي أصبحت بمثابة نموذج لمحاولات الإدارة الذاتية في مصر، ويُعد أبرز ما فيها، استبسال العمال في الدفاع عن مصدر رزقهم، وخلقهم لمجلس إداري عمالي منتخب منهم، وما أظهروه من تضحية لدرجة تبرعهم بنصف مرتباتهم من أجل شراء المواد الخام وتسديد الديون البالغة 23 مليون جنيه لشركتي الغاز والكهرباء. 5) وآخر هذه المحاولات كانت لعمال شركة طنطا للكتان والزيوت، حيث شرع عمال الشركة في تشغيلها ذاتيا في مارس 2013، كرد فعل على تجاهل الحكومة عن تنفيذ الحكم القضائي بعودة الشركة لملكية الدولة (وعودة عمال الشركة المحالين للمعاش المبكر لها من جديد)، إلا أن إدارة الشركة الموالية للمالك السابق فصلت التيار الكهربي عن المصنع، وعرقلت تشغيله، مما دفع العمال للاعتصام داخل مقر اتحاد العمال لمدة 35 يوما، انتهت بفض اعتصامهم بالقوة من قبل أمن الاتحاد. [22]

عموما تعد فكرة الإدارة الذاتية للمصانع صحيحة تماما ونضالية. لكن صحة الفكرة ونضاليتها لا تعني أبدا أنها المهمة المطروحة اليوم على عاتق العمال لإنجازها، غير أن علينا التفرقة بين معنيين للإدارة الذاتية، الأول باعتباره أحد الوسائل التي يلجأ إليها العمال في ظروف محددة لدفع احتجاجهم في ظروف معينة للنجاح أو إنقاذ وضعية شركتهم في ظل هروب المستثمر، والثاني باعتباره خطة عمالية في مرحلة معينة لكسر سيطرة الدولة والرأسمالية على الإنتاج وتحقيق نوع من السيطرة العمالية[23] وهو ما لم يتحقق في جميع الحالات السابقة، ولكن لا يعني عدم تحقيقه أن تلك التجارب لم تسهم بشكل أو بآخر في دفع النضالات العمالية خطوة للأمام، بل وأكسبت العمال في تلك المواقع ثقة ووعي وخبرة لم يكن يمكن الحصول عليهم دون خوض تجاربهم غير المكتملة تلك، غير أنها ستلعب –لو تم الاستفادة منها بفهمها بشكل نضالي- دورا في تغيير معادلة الصراع في المرات القادمة.

  • “نوباسيد”.. المستثمر والدولة والعمال

تأسست شركة “نوباسيد” كشركة حكومية منذ أربعين عاما بالقرار الوزاري رقم 489 لسنة 1976 لتتبع وزارة الزراعة وعلى مدى سنوات ظلت تسيطر على 60% من سوق إنتاج البذور في مصر قبل أن تتراجع هذه النسب بشدة على يد مالكها الجديد/عبد الإله الكعكي، في الفترة الممتدة من شرائه لها عام 1998 وحتى تجربة الإدارة الذاتية للعمال (أكتوبر 2011 -نوفمبر 2013) قبل أن تتعرض للخراب التام بعد عودتها مرة أخرى للمستثمر السعودي.

تبدأ القصة حين قدمت الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية مذكرة لجهاز الكسب غير المشروع ترصد فيه كما هائلا من المخالفات في عملية البيع منها استيلاء المستثمر السعودي على أراض غير تابعة للشركة، بالتزوير وإصدار توكيلات بالغش والتدليس لبيع هذه الأراضي مما حدا بالوزارة لإصدار قرار بالتحفظ برقم 1833 لسنة 2011. [24]

دعا الكعكي العمال للمكوث في منازلهم نظير دفع أجورهم بانتظام حتى يفسد على الدولة قرار التحفظ، فما كان من العمال في مواجهة ذلك إلا التوافق فيما بينهم على إدارة الشركة بأنفسهم من خلال لجنة تضم ممثلين عنهم ومن وزارة الزراعة، وذلك بعد اعتصامهم أمام مبنى الإدارة وطردهم للطاقم الإداري الموالي للمستثمر. نجحت الإدارة العمالية الجديدة على مدار عامين من تحقيق أرباح وصرف أجور مجمل العمال ونسبهم من الأرباح السنوية لدرجة أن الإدارة العمالية استلمت الشركة وخزينتها لا تحتوي على جنيهات قليلة لتتركها وهي تضم 6 ملايين من الجنيهات بعد تسديد مديونياتها والمتأخرات من حقوق العمال. [25]

وقد حرك العمال دعوى قضائية لإبطال عقد بيع الشركة كضربة أخيرة قد تنهي قصة وجود المستثمر كشبح يطارد تجربتهم في التسيير الذاتي، ولكن أثناء ذلك وفي ظل تقدم دعواهم كانت الحكومة تعقد مفاوضات معه لإعادة تسليمه الشركة مقابل تنازله عن دعوى التحكيم الدولي ومطالباته بالتعويض! وهكذا تسلم الكعكي الشركة ليقوم في نفس اليوم (25 نوفمبر 2013) بفصل 20 عاملا من أصل 200 أساسيين معظمهم من أعضاء النقابة أو ممن كانوا في مقدمة مشهد الإدارة الذاتية، ولم يعودوا حتى الآن في وقت لم يبق فيه ما يصل لخمسين عاملا بالشركة بعد أن تراجعت مكانتها بشدة.

  • 1- كيف أدار العمال؟
  • المستحقات: بدأ الصراع بين العمال والمستثمر حينما امتنع عن صرف أرباحهم السنوية التي تعد كبديل لنصف الأجر، واكب ذلك صدور قرار التحفظ من وزارة الزراعة على الشركة بسبب سرقات وفساد وغش وصلت كلفتهم على الورق إلى مليار ونصف المليار جنيه وما خفي كان أعظم. ومن ثم أصبح صرف الأرباح السنوية بوصفها نصف الأجر وسداد مديونية الشركة لقطاعات كالكهرباء والري والتأمينات، ودفع مستحقات المقاولين وموردي المبيدات، هي المهمة العاجلة لاستمرار الإنتاج وتدوير الشركة.
  • توفير السيولة: باع العمال محصول الذرة والفول السوداني، ومن بعدهما محصول البرتقال، وبدأوا في تدوير العملية الإنتاجية لإنتاج بذور جاهزة للبيع لتوفير نسبة من السيولة لدفع بعض المستحقات والمديونية، وتم الاتفاق مع قطاعات كالكهرباء لتقسيط المبالغ مستحقة الدفع على الشركة، وقد نجح العمال في تحقيق ذلك.
  • الإدارة اليومية: أدار العمال الشركة من خلال اجتماعات داخل الإدارات بين العمال وممثليهم في إدارة الشركة، علاوة على عقد اجتماعات عامة لجميع العمال بصفة شهرية شبه منتظمة، غير انتشار قنوات التواصل الطبيعية بإعلام العمال بكل جديد ومشاركتهم في حل المشكلات التي تواجهها الإدارة العمالية.
  • مجموعات الحراسة: في مواجهة بلطجة المستثمر، قرر العمال لحماية الشركة ومصنع غربلة التقاوي والأراضي التابعة لها البالغة ألفي فدان، تشكيل مجموعات منهم ومن أهاليهم تتناوب في عمل إضافي يهدف للحفاظ على ما رأوه ملكيتهم الجماعية، في ظل تواطؤ جهاز الشرطة مع المستثمر وامتناعه عن توفير تلك الحماية.
  • 2- أسباب لفهم الإخفاق

يواجه العمال عموما وواجه عمال نوباسيد خصوصا في محاولاتهم لإدارة مصانعهم عقبات عدة منها ما يخص السياق العام، ومنها ما يتعلق باختلاف تجاربهم بشكل عام وتنوع خبراتهم وتفاوت درجات ومستوى وعيهم وقدراتهم على التنظيم وخلق مساحات من التضامن الواسع، ويمكن رصد بعض هذه العقبات:

  1. انحياز النظام والدولة بوزاراتها وأجهزتها وقوانينها وقراراتها وسياستها لجانب المستثمرين، وسعيهم الدائم إلى عقد مصالحات وتسويات مع رجال الأعمال، وإصدار القوانين التي تراعي مصالحهم وتخسف بمصالح العمال.
  2. إدراك النظام لخطورة ما يطالب به العمال واحتمال نجاحه ويعتبره مناقضا تماما لتوجهاته الاقتصادية واتفاقاته مع المؤسسات الدولية التي ترفض بوضوح أي تدخل للدولة في عملية الإنتاج وسعت إلى التخلص من القطاع العام وتسييد سياسات كالخصخصة والمعاش المبكر منذ ما يزيد عن الربع قرن.
  3. معاناة العمال من صعوبة تسويق منتجات شركاتهم أو تحقيق عائد يغطي تكاليف الإنتاج في ظل أوضاع اقتصادية مضطربة وقوانين سوق تحاك خارجهم تماما، كما حصل في محاولة تخفيض أسعار محصول نوباسيد من قبل التجار.
  4. اضطرار العمال إلى ممارسة العمل لساعات طويلة دون راحة وفي مقابل أجور متدنية لإنجاح التجربة، في حالة نوباسيد أرهقتهم أوقات العمل الإضافية في حماية أراضي الشركة البالغة ألفي فدان.
  5. صعوبة تقنين أوضاع العمال، وفي معظم الأحوال يتم الحصول على حق بتشغيل المصنع مؤقتا لمدة عامين مثلا، مما يجعل العمال يشعرون أنهم في مرحلة انتقالية لا تتسم بالاستقرار. [26]
  6. التضخيم أحيانا من قدرة العمال في احتجاج معين على القفز خطوات كبيرة للأمام ودفعهم لتبني تصور كالإدارة الذاتية دون أن تكون الظروف مواتية لذلك أو يكونوا مؤهلين بشكل جماعي لاتخاذ مثل هذه الخطوة وكيفية التعاطي معها.
  7. عدم قدرة تلك التجارب على حشد وتعبئة جمهور واسع لتتسع رقعة نفوذها وقدرتها على كسب معارك ضد الدولة ومؤسساتها ورأسماليها حتى لا يتم حصار هذه التجارب وتحويلها لجزر منعزلة تسهل عملية القضاء عليها، ففي التجارب السابق الإشارة إليها لم يحدث أي تفاعل يذكر بين أصحابها أو تفكير في أي تعاون بينها.
  8. تعد الإدارة الذاتية كالنقابات المستقلة نجاحها مرهون ببيئة أوسع من بيئة العمال، فاحتضان قوى سياسية جماهيرية للتجربة كجزء من برنامجها وعملها السياسي بالتأكيد كان سيلعب دورا في نجاحها مثلما حدث في البرازيل من ضغط على النظام وانتزاع أشكال قانونية للإدارة الذاتية. [27]

عموما وبالرغم من ذلك أدت بعض المصاعب إلى تطوير تجربة الإدارة الذاتية بشكل أظهر وجهها الاجتماعي كبديل عن نمط الإدارة التقليدي الهادف إلى الربح فقط، وظهر ذلك جليا في فترة ميلاد التجربة وتحقيق نجاحات قبل أن يتكالب أعدائها عليها للانقضاض عليها والنيل منها.

“الشركة بقت بتاعتنا، محدش يقدر ياخد منها قشاية” تذكرني هذه المقولة على لسان أحد العاملين بشركة “نوباسيد” بمقولات كثيرة قرأتها وسمعتها نقلا عن عمال في تجارب ثورية عديدة. عن حق هذه واحدة من اللحظات التي يشعر فيها العمال بتحررهم من أصفاد العمل المأجور، يحدوهم الأمل منطلقين إلى عصر جديد سيديرون فيه شركاتهم بأنفسهم بدون سلطة أو مالك يعتصر عرقهم أو مديرين يلوحون لهم بلائحة جزائية تكدر عملهم وتخصم من رواتبهم القليلة، عصر جديد سيتحررون فيه من كل شيء ما داموا قد وضعوا أقدامهم على أول الطريق باستعادة شركتهم التي بنوها بجهدهم كما ربوا أولادهم بالضبط، فهي لهم وقد تم استعادتها ممن اغتصبها منهم عنوة. هذا الشعور بالتحرر هو ما دعى العمال إلى العمل أوقات إضافية لزيادة الإنتاج والمبيت في الحقول لحماية مزروعات شركتهم التي تتعرض للنهب من قبل بلطجية مأجورين بهدف إفشال تجربتهم في الإدارة الذاتية.

لذلك يبدو العامان اللذان شهدا تجربة الإدارة الذاتية من أصعب التوقيتات التي عاشها العمال في تجربة عملهم بالشركة، فالجميع يهدف إلى محاصرتهم والتسابق لانتزاع حجر من بنيان الإدارة الذاتية بهدف هدمه على رؤوس العمال.. الدولة، الشرطة، المستثمر، البلطجية، التجار، كل أعداء التحرر والحياة الجماعية، صحيح أن الأوغاد بأفعالهم مجتمعين أو منفردين قد نجحوا في النهاية ونالوا من التجربة الوليدة، ولكن لا يعني ذلك بأي حال من الأحوال نهاية الحلم في استعادة ما تم سرقته والنجاح في تدوير العملية برمتها، ليس فقط بالنسبة لعمال نوباسيد، ولكن لعمال مصر جميعهم، ولتكن تلك البداية هي خروج الفكرة من منطقة الحلم والتمني إلى منطقة التحقق على أرض الواقع وخضوعها للتجربة بما تحتويه من عوامل للإخفاق والنجاح.

ثانيا: التعاونيات.. “الناس قبل الأرباح”

  • خلفية عامة:

يعود تاريخ النشاط التعاوني بشكل عام بقدر ما يعود تاريخ وجود البشر على الأرض، حيث انتظمت القبائل والعشائر من أجل المنفعة المتبادلة. في بنيات تعاونية وعلاقات تعاونية وتكافلية، وقسمت الوظائف، وخصصت الموارد، بين أفرادها، ومارست التجارة والتبادل فقط مع غيرها من القبائل والعشائر. وكان للنظريات الاشتراكية التعاونية الإصلاحية أثر كبير في نجاح التجربة التعاونية وانتشارها في بقاع العالم المختلفة منذ بداية القرن التاسع عشر بجهود روبرت أوين وشارل فورييه ومن بعدهما ويليم كينج ولويس بلان وفرديناند لاسال، ثم المدرسة الألمانية ونظريات الريج التعاوني في القرن العشرين، بالإضافة إلى نظريات “ميلر” التعاونية. [28]

وتعتمد التعاونيات في أصلها على العضوية الاختيارية غير المشروطة ومساهمة العضوية في رأسمالها، والإدارة الديمقراطية لكافة شؤونها وإدارتها ذاتيا من خلال عضويتها، وتوفيرها فرص التدريب والدورات والأنشطة لعضويتها، وتعاونها مع تعاونيات أخرى لتوسيع أفق العمل التعاوني، واهتمامها بالأساس بالنشاط المحلي. ويتميز المنهج التعاوني في التنمية بأنه لا يتحرك بدافع الربح أو بأوامر فوقية، ولكنه يتحرك بدافع اشباع الحاجات التنموية، الأمر الذي يرتب عليه ضرورة استخدام الموارد المتاحة بكفاءة عالية. [29]

وفي مصر يمكننا أن نقسم مراحل تطور الحركة التعاونية إلى مرحلتين كبريين، الأولى مرحلة التأسيس، ثم التقنين الضابط والمحدد للحركة، والتي امتدت منذ تأسيس أول تعاونية في مصر على يد الرائد التعاوني عمر لطفي عام 1908 حتى منتصف 1952. والثانية مرحلة ما أطلق عليها البعض “النفق المظلم المنحدر كيفا والصاعد كما” فيما بعد حركة 23 يوليو 1952 وحتى الآن، نتيجة لتغير علاقة السلطة بالحركة وبغيرها من مظاهر حياة المجتمع الأهلي المتمثلة في الحركات والمؤسسات الأهلية. [30]

وفي إحصاءات قريبة زمنيا بلغ عدد المنتظمين في تعاونيات بمصر 18 مليون عضوا داخل 13 ألف جمعية تعاونية تعمل في مجالات الإنتاج، الاستهلاك، الزراعة، الثروة السمكية، الإسكان. [31]وبالرغم من أن الوضع الحالي قد تحسن نسبيا بعد الثورة واهتمام عدد من النشطاء في بيئاتهم المحلية بالدعاية والعمل لتأسيس أشكال تعاونية، أيضا تزايد الحديث حول ضرورة تحسين المنظومة التعاونية وتحريرها من قبضة الدولة وقوانينها والمنتفعين الذي أفرغوها من محتواها ومضمونها الجماعي لصالح مشروعات تدر أرباحا مع الاحتفاظ بالشكل والتسميات، إلا أنه ما زال الوقت بعيدا عن إجراء إصلاح ملحوظ في البيئة التشريعية وفي انتزاع الاستقلالية للحركة التعاونية، وذلك بسبب ما تم تدشينه من سياسات وقوانين وممارسات معادية على مدار أكثر من ستين عاما.

  • سيدات لقمة العيش بالفيوم

في عام 2014 بدأ عدد من النشطاء في قراهم بمحافظة الفيوم في تشجيع بعض السيدات والفتيات على العمل بشكل جماعي لتأمين دخل ثابت لهن في ظل ظروف تتفاقم فيها البطالة وقلة الموارد وشظف العيش. لم تكن الفكرة وليدة اللحظة ولكن سبقها تأسيس جمعية أهلية باسم “الجمعية القومية للتنمية الاقتصادية ودعم المشروعات” في أتون أحداث عام ثورة 25 يناير، وخرجت الفكرة تحديدا من رحم شكل انبثق من الجمعية حمل اسم “المبادرة الوطنية لدعم التعاونيات”[32] كمسؤول عن تأسيس ودفع وتحفيز الأشكال التعاونية.

  • 1- صعوبات التجربة

بالتأكيد مرت التجربة بصعوبات بالغة في تشكيلها، فبدءا من تدشين المشروعات التي بدأت بمجموعة من الإناث بلغت 13 ووصلت إلى 20، حتى انقسم العمل في تطوره إلى 3 مجموعات إحداها لصناعة الملابس تضم 23 سيدة بقرية سنهور التابعة لمركز سنورس، وأخرى للملابس أيضا ولكنها تحت التدريب تضم 16 سيدة، وثالثة لصناعة الخزف بقرية الإعلام بمركز الفيوم وتضم 18 سيدة، مرورا بمشكلات تعلقت بالتمويل والإشهار القانوني، وصولا لمحاولات أجهزة الدولة محاربة المشروعات ووأدها- استطاعت التجربة الوليدة الصمود في وجه عالم أكبر وأقوى منها مدججا باللوائح والقرارات وقوة مؤسسات الدولة وعبثية قوانين السوق.

  • مشكلات التأسيس: أخذ مجموعة النشطاء على عاتقهم مهمة إنشاء تلك التجربة التعاونية الجنينية في ظل ظروف بالغة الصعوبة، فالواقع الريفي بالرغم من أنه يمارس بشكل طبيعي وبطرق متفاوتة أشكالا تعاونية في حياته العملية، إلا أن تجميع نساء لا تربطهن بالضرورة علاقة قرابة للعمل في مشروعات إنتاجية بدون رأسمال أو صاحب عمل، بل وجدن أنفسهن مدعوات لأن يصبحن أصحاب العمل والمنتِجات في نفس الوقت، بعد أن جمعن رأسمال البدايات من جهودهن وجهود مناصريهن الذاتية، مسألة كانت كفيلة بتهديد استمرار العمل في بدايته.
  • عوائق الإشهار: تضع الدولة في قوانينها وقراراتها الإدارية عقبات أمام هذه الأشكال التعاونية بهدف إخفاق محاولات الفقراء في دعم مشروعاتهم والتقليل من تلك الأشكال التي تنشا من أسفل في مواجهة سوق أعتى منهم، منها على سبيل المثال أن يكون للتعاونية الإنتاجية عقد إيجار لمقرها لا يقل في مدته عن 10 سنوات، وإيداع 50 ألف جنيه باسمها كوديعة في البنك. هذه العقبات قررت المبادرة الوطنية لدعم التعاونيات مواجهتها برفضها قانون التعاونيات نفسه والإشهار عبر المرور من تلك القيود التي تهدف إلى خنق الحركة التعاونية بدلا من تشجيعها. فالهدف الذي تسعى إليه المبادرة، هو: نشر الوعي بالملكية التعاونية واستقلال المنظمات التعاونية عن الدولة وقيام أعضائها بأمرها بعد أن يعوا أهميتها وأنها نافذتهم الوحيدة في اقتصاد يتجه إلى تمركز الملكية والاحتكار والتدهور المستمر للحرفيين وصغار الملاك والمستهلكين من غير الرأسماليين أو العاملين في قطاعات بعينها ومستويات بعينها من الاقتصاد. [33]
  • عقبات تقنية: بسبب ظروف نشأة وتمويل تلك التعاونية كانت المشكلات التقنية واحدة من المعيقات التي تقف حائلا في سبيل نجاحها، وهنا جاء دور النشطاء والطلاب في تقديم الدعم، فبعض من طلاب فنون جميلة قاموا بتدريب المنتِجات على تصميمات جديدة بالنسبة لصناعة الخزف ومساعدتهن في عمل فرن لصهر وتشكيل المادة الخام، علاوة على نصائحهم لمنتِجات الملابس بالعمل وفق تصورات تنطلق من احتياجات سوقهن المحلي، لصعوبة عمل تدريبات حالية على فنون التفصيل والحياكة وفق الموضات، علاوة على صغر حجم مشروعهن وإنتاجه وبالتالي محدودية فرصه في المنافسة.
  • أجهزة الدولة: بالرغم من أن الوضع في الريف ليس في بؤرة اهتمام الدولة ومؤسساتها مما يجعل تلك التجربة نسبيا في مأمن من بطشها وبالذات في غياب الإطار القانوني الكامل لنشاطها، إلا أن تلك التعاونية لم تسلم حتى الآن من محاولات قطع الكهرباء عن أماكن إنتاجها بصفة شبه مستمرة في استخدام أجهزة الدولة لسياسة العصا مرة، في الوقت الذي تستخدم فيه أيضا سياسة الجزرة بعرضها تسهيل عملية إشهار التعاونية مقابل أن تنضم تحت راية صندوق “تحيا مصر” الذي يدعم سياسات الرئيس السيسي.
  • 2- أسباب للاستمرار

يمكننا هنا أن نستخلص من تلك التجربة ومن طرق تخطيها للصعوبات التي واجهتها أسباب وعوامل النجاح والاستمرار، حتى لو كان ذلك إلى حين، فتدشين التعاونيات أمرا مسموح بتكراره وتحقيق أمثلة ونماذج ناجحة به حتى لو في سياقات التراجع.

  1. زوال الخوف الذي كان مسيطرا في بداية تدشين المشروع من العمل بدون إشهار كتعاونية إنتاجية واحتمالية التعرض لمشكلات مع الدولة وأجهزتها، وهو رغم حدوثه تم التقليل من تأثيراته بفعل الدعم والحماية اللتان قدمهما النشطاء والأهالي للمنتِجات.
  2. التغلب على المشكلات التمويلية والتقنية من خلال دعم النشطاء والطلاب والمتخصصين في هذه المجالات.
  3. تطور وعي المنتِجات من خلال إشراكهن في دورات تدريبية حضرها مهتمون بالعمل التعاوني واستضافتها منظمات مجتمع مدني ودعمتها، لينقلوا لهن من خلالها وعي وخبرات جديدة عليهن.
  4. تطور العمل للدرجة التي جعلت المنتِجات يقمن بعمليات الإدارة والإنتاج والتسويق معا بشكل جماعي وتبادلي من خلال تقسيم عمل عادل يسمح لهن ببذل مجهود متساوٍ وتحصيل دخول متعادلة.
  5. تركيزهن على منتجات يتم استخدامها في بيئتهن ومن ثم تيسير عملية تسويقها وتدوير العملية مرات ومرات دون الحاجة إلى اللجوء لتوسيع سوقهن في ظل تنافسية ربما لا تسمح بمزاحمتهن لبيعهن بأسعار أقل.
  6. التغلب على الوقوع في منافسة مع التجار الذين يبيعون نفس منتجاتهن بالبيع في السوق العمومي يومي الأربعاء والجمعة لاتساعه مما يصعب تفجير مشكلات معهن.
  7. البيع بأسعار منخفضة محققات هامش ربح بسيط يغطي أجورهن بعد أن وفرت العملية ما كان يذهب كحصص لصاحب العمل ونسب الوسطاء في عملية البيع التي تضاعف من أثمان المنتجات زيادة عن كلفة إنتاجها الحقيقية.
  8. الدور الذي لعبته المبادرة الوطنية في تهيئة المناخ العام وبالذات في أواسط المهتمين من النشطاء والطلاب بأهمية التعاونيات ونشرها ومحاولة إنجاحها من خلال عقد عدد من الندوات والمحاضرات التثقيفية في القرى ومع طلاب اقتصاد وعلوم سياسية بجامعة بني سويف،[34] بحضور متخصصين وباحثين مهتمين بالشأن التعاوني.

في نهاية التسعينيات قال لي صديق من الفيوم، أن هناك شباب من الجنسين يعملون 12 ساعة يوميا مقابل 40 جنيها شهريا، أصبت بالدهشة أنا الموظف الحكومي الذي كان يتجاوز راتبي وقتها عشرة أضعاف هذا المبلغ معدا نفسي من معدمي الدخل. تقريبا الأوضاع لم تتغير كثيرا، ليس في الفيوم وحدها بل محافظات الوجه القبلي جميعها التي تشاركها الفيوم قائمة أفقر 10 محافظات في مصر على مدار سنوات عدة.

فالبحث عن عمل وبالتالي ضمان توفير القوت اليومي، عملية تبدو صعبة جدا في ظل النمط الاقتصادي السائد، ومن ثم فطرح تدشين تعاونيات قائمة على المشاركة الجماعية في العملية الإنتاجية مسألة تبدو ليست فقط ضرورية، ولكن أيضا يمكن أن تتوفر لها سبل النجاح بالصبر والمثابرة. وبالنسبة لفتيات صغيرات يعد هذا التصور أفضل من نواحي كثيرة وعملي جدا لحل إشكالية البطالة خصوصا أنه ما زالت هناك الكثير من الأعمال تفضل الذكور على الإناث.

الشيء الملفت للانتباه والجدير بالذكر أن هذه التجربة وضعت هؤلاء الإناث أمام اختبار صعب، فعمليا هن من يمتلكن ويدرن وينتجن ويوزعن ويستفدن من العائد، وبالتالي كان النجاح في التغلب على نمطية فصل تلك العناصر عن بعضها في الواقع من حولهم يكمن في إبداع يتناسب مع نوعية الإشكالية التي تعترضهن وهي: من يقمن منهن بماذا؟ الحل كان في أن يقمن جميعهن بكل الأعمال بالتناوب ومن ثم فتوزيع أعباء العمل والاستفادة من عائده عملية تصبح متساوية بل وعادلة، وبالتالي يتيح هذا الحل بتلقائية ممارسة قاعدية وديمقراطية لإدارة التعاونية التي قامت على أكتافهن.

خاتمة

استمر نموذج تعاونية إناث الفيوم لأسباب بالتأكيد من الإجحاف والبعد عن الموضوعية والأساليب العلمية مقارنتها بأسباب إخفاق تجربة الإدارة الذاتية لنوباسيد، أو إسقاطها عليها بالمعكوس. فالوضع يمكنه الاستمرار في التعاونية حتى لو واجهت صعوبات جمة لسبب بسيط وهو أن “التسيير الذاتي” هنا للمشروع يمكنه أن يستمر عند حدود دنيا وبقوة الدفع الذاتي وفي إطار غير مهدد لأي من مفردات العالم الخارجي من دولة وتجار وأصحاب أعمال مشابهة، ولكن تغذية عوامل استمرار “التسيير الذاتي” في تجربة الإدارة الجماعية للمصانع عملية تحتاج لنضالات من نوع معين وفي سياق تصاعدي وجذري للحراك السياسي والاجتماعي بشكل عام في البلد، غير أنها محفوفة بالمخاطر، ليس فقط بسبب تواطؤ الدولة ومؤسساتها مع المستثمر الهارب وبالذات حين تطرح مسألة عودته بمفاوضاتها محل التنفيذ، ولكن لأن نجاح مثل تلك الأشكال سيعني ببساطة على المدى البعيد نسبيا زوال هذه الدولة وتدمير نمط الإنتاج الذي يغذي منطقها الطبقي في إدارتها لشؤون المجتمع.

لكن بصرف النظر بشكل عام عن تحقيق نجاحات هنا أو حدوث إخفاقات هناك، فالفكرتان الرئيسيتان التي يمكن التوصل إليهما من خلال تكرار تلك التجارب والاستماتة التي يبديها أصحابها لإنجاحها، هما: 1) أن هناك إمكانية لطرح مشروعات وأطروحات بديلة تأتي دوما من أسفل، تحاول تقديم حلول عملية وجماهيرية واضحة لأزمات تسببت فيها الدولة وسياساتها الاقتصادية المنحازة لأصحاب الأعمال وبالذات الكبار منهم. بدائل تضع نصب أعينها مصالح الفئات العريضة الفقيرة والكادحة من أبناء الشعب، مصالح لا يمكن الحفاظ عليها سوى بأن يكون أصحابها الحقيقيين هم من يقومون على عملية إدارة تلك البدائل وليس فقط طرحها. 2) أن هذه الأطروحات ستواجه بقدر كبير من المقاومة المضادة ستخوضها الدولة بكامل أجهزتها ومؤسساتها وقوانينها المختلفة وأدوات بطشها في محاولة لإفشال تلك البدائل، وبالتالي فالطريق الوحيد لتحقيق نجاحات حقيقية يكمن في تنظيم الصفوف وتناقل الخبرات وتجذير الوعي وإبداع الأدوات المناسبة لخوض تلك المعركة، التي لن تنته إلا بتحقيق انتصار سيكون في مجمله تاريخي على قوى الاستغلال والفردية، حتى لو كان الطريق إلى ذلك صعبا ومحفوفا بالمخاطر والتراجع النسبي والعدائية الشديدة.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

[1] حسين عبد الرازق، مستقبل العدالة الاجتماعية في مصر، الأهالي، 12 فبراير 2013،

http://is. gd/3bB6B1

[2] عبد الحفيظ الصاوي، الخصخصة في مصر بلا هدف تنموي، الجزيرة نت، http://goo.gl/HIHq2H

[3] الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، بيان صحفي بمناسبة إعلان نتائج بحث الدخل والإنفاق والاستهلاك 2015، إحصاء مصر، 26 يوليو 2016، http://goo.gl/RVuEHl

[4] محمد أبو الغيط، يا مجتمع الـ15% نقدم لكم: مصر، المصري اليوم، 28 سبتمبر 2016،  https://is. gd/CpfevS

[5] عبد الحفيظ الصاوي، الخصخصة في مصر، مرجع سابق

[6] حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، بيان رسمي: لا للقروض التي تهدد معيشة المواطنين واستقلال الوطن، 14 يونية 2016، http://goo.gl/WvXhtd

[7] دينا عزت، مصادر تكشف لـ«الشروق»: مصر تسعى لقرض بقيمة 7.11 مليار دولار من صندوق النقد، الشروق، 15 يوليو 2016، https://goo.gl/wh7dkZ

[8] مصر على أعتاب قرض صندوق النقد الدولي، أصوات مصرية، 27 يوليو 2016، http://goo.gl/IxBehf

[9] الدكتور جودة عبد الخالق يطرح برنامجا وطنيا بديلا لقرض صندوق النقد الدولي.. إعلان اقتصاد حرب وتطبيق برنامج جاد للتقشف..مراجعة قائمة المشروعات الكبرى وتشغيل المصانع المعطلة، الأهالي، 9 أغسطس 2016، http://goo.gl/rX36yO

[10] وزارة المالية، البيان المالي عن مشروع الموازنة العامة للدولة للسنة المالية 2016-2017، http://goo.gl/db20it

[11] الطريق | بالفيديو.. ارتفاع الأسعار بنسبة 27%.. بعد عامين من حكم #السيسي https://goo.gl/lPAVRw

[12] تقرير: مصر تحتل المركز الرابع بين الدول الأكثر استيرادا للسلاح، مدى مصر، 15 يونية 2016، http://goo.gl/lMuZ4e

[13] جويل بينين، النضال من أجل حقوق العمال في مصر (تقرير من إعداد مركز التضامن العمالي الدولي) 2010 ص 17 و18 http://is.gd/0nLcKS

[14] تقارير المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية عن احتجاجات أعوام 2012، 2013، 2014 منشورة على موقعه http://ecesr.org/ وبالنسبة لتقرير 2015 ما زال قيد النشر

[15] في واحدة من كتاباته يحاول أنطون بانيكوك أن يفرق بشكل واضح بين تصورين مختلفين كبديل لنمط الإنتاج الرأسمالي أحدهما يتناول إشكالية شكل الملكية فقط والثاني يتعرض لجوهرها بالأساس “إن الهدف المعلن للاشتراكية هو أن تنتزع وسائل الإنتاج من أيدي الطبقة الرأسمالية وتضعها في أيدي العمال. يجري التعبير عن هذا الهدف أحيانا كملكية عامة، وأحيانا كملكية جماعية لأدوات الإنتاج. لكن هناك فرق هام وأساسي بينهما. الملكية العامة، أي حق التصرف، من خلال هيئة عامة تمثل المجتمع، بواسطة الحكومة، سلطة الدولة أو هيئة سياسية أخرى ما. والأشخاص الذين يشكلون هذه الهيئة، السياسيون، الموظفون الرسميون، الأمناء، المدراء، كسادة مباشرين لمنظومة الإنتاج. أي أن يديروا وينظموا عملية الإنتاج، يأمروا العمال. أما الملكية الجماعية فهي حق الإدارة (أو التصرف) من قبل العمال أنفسهم، أن تكون الطبقة العاملة نفسها -مأخوذة في أوسع معنى لكل من يشارك في عمل منتج بالفعل، بما في ذلك الشغيلة، المزارعين، العلماء- هي السيد المباشر لمنظومة الإنتاج، تدير، توجه، وتنظم عملية الإنتاج، التي هي بالفعل عملهم المشترك”. http://goo. gl/YHcgdz

[16] الجنزوري والخصخصة، المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، 7 ديسمبر 2011، http://goo.gl/wG6W15

[17] عبد الوهاب خضر، حقائق وأرقام “ملف وثائقي” عمال مصر من “السُخرة” إلى الخصخصة والتشريد، حزب التجمع، 8 ديسمبر 2015، http://goo.gl/BmeBU8

[18] محمود شحاتة، الخصخصة واثارها الاقتصادية والاجتماعية في مصر، ورقة مقدمة في ورشة عمل لصياغة رؤية حول: العمال من الحراك إلى التنظيم، مبادرة الإصلاح العربي، قيد النشر

[19] هكتور بالومينو، الحركة الاجتماعية القاعدية في الأرجنتين، مركز الدراسات الاشتراكية، مجلة أوراق اشتراكية، العدد 15، أكتوبر 2006

[20] سامح عبود يكتب لـ”الطريق”: الإدارة الذاتية للمنشئات المغلقة في مواجهة البطالة، 18 أبريل 2016، http://goo.gl/6TgkTY

[21] فديريكو ماتياس روسي، إدارة العمال الذاتية للمصانع تجارب من الأرجنتين وحركة استعادة المصانع، ترجمة وتقديم: عمرو عادلي، المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، يونية 2014، http://goo.gl/XNTrDA

[22] أميرة أحمد وأحمد عوف، “الإدارة الذاتية للمصانع” بين موقفي اتحاد العمال التونسي والمصري، موقع الطريق، 20 مارس 2016، http://goo.gl/eAEHQM

[23] هيثم جبر، طنطا للكتان مرة أخرى.. هل الإدارة الذاتية هي الحل؟، تضامن، 7 سبتمبر 2009، https://goo.gl/JNRjqu

[24] وائل جمال، وعند عمال “نوباسيد” الخبر اليقين، الشروق، 2 يناير 2014، http://goo.gl/qnPkkY

[25] المعلومات الواردة عن تلك التجربة نتاج لقاءين أجراهما الباحث مع كل من: مسعود فرج، وكان يعمل مشرفا زراعيا بقطاع الصوب بالشركة. وسامح عبد السلام، عضو اللجنة النقابية المستقلة بالشركة سابقا، وكان يعمل مشرفا في إدارة الوقاية من الآفات، يوم الاثنين 25 يوليو 2016. وقد تم فصل العاملين مع 18 أخرين يوم عودة الشركة للمستثمر.

[26] هشام فؤاد، من “انكوباب” إلى “قوطة”.. الإدارة الذاتية كمان وكمان، بوابة الاشتراكي، 6 مارس 2013 http://goo.gl/XNviDr

[27] لقاء أجراه الباحث مع: فاطمة رمضان، المناضلة الاشتراكية ورئيسة نقابة العاملين المستقلة بالقوى العاملة بالجيزة، يوم الأحد 19 يونية 2016.

[28] سامح سعيد عبود، نشوء الحركة التعاونية وتطورها، الفسائل، 4 يونية 2015، https://goo.gl/4dzE3G

[29] نشوى زين العابدين، خطوط فارقة بين التعاونية والشركة، الحوار المتمدن، 14 يونية 2015، http://goo.gl/iaE3Aw

[30] د. مجدي سعيد، نحو إصلاح الحركة التعاونية في مصر، من أوراق المؤتمر المصري الأول للنهوض والتنمية والذي عقد في 16-17 يوليو 2012، شبكة الإعلام العربية “محيط”، 7 أغسطس 2012، http://goo.gl/JnXYgo

[31] أحمد سبح، نحو مفهوم وبناء جديد للاقتصاد التعاوني المصري، ألفا بيتا، 31 أكتوبر 2013، http://goo.gl/jBZ81n

[32] المعلومات الواردة عن تلك التجربة نتاج لقاء مع محمد عبد الحكيم منسق المبادرة الوطنية لدعم التعاونيات بالفيوم، يوم السبت 23 يوليو 2016.

[33] محمد عبد الحكيم، التنظيم القانوني للتعاونيات في ظل الدستور، ورقة لم تنشر

[34] الجنوب الشرقي من محافظة الفيوم يتصل بمحافظة بني سويف، وتتبع كلية اقتصاد وعلوم سياسية جامعة بني سويف ولا توجد مثيلتها بجامعة الفيوم.

Start typing and press Enter to search

Shopping Cart