عن التنمية بعد ثورات الكرامة

عن التنمية بعد ثورات الكرامة

مقدمة

لعب البعد الاقتصادي دورا هاما في مسار الثورتان المصرية والتونسية، فالشعارات التي تم رفعها قبل إطلاق شعار “إسقاط النظام” كانت اقتصادية واجتماعية بالأساس متمثلة في (عيش ـــ حرية ـــ عدالة اجتماعية)، فقد ثارت مصر وتونس ضد أنظمة استبدادية، استشرى فيها الفساد الذي أدى لاتباع سياسات اقتصادية لا تخدم سوى فئة قليلة من الشعب، ما شكل عاملا رئيسيا لنزول الملايين للتظاهر، فقد بدأت ثورة تونس احتجاجا للعاطلين، ولم يحسم التنحي في مصر، سوى تدخل العمال بإضراباتهم، وعلي الرغم مما سبق، لم يحظ العامل الاقتصادي بالأهمية في دراسة وتحليل أسباب اندلاع الثورات بالقدر الكافي كما غابت بشكل كبير الكتابات التي تحاول ربطه بالعوامل الأخرى التي أدت إلى اندلاع ثورات الكرامة العربية.

1- التنمية ومفهوم التحول الديمقراطي:-

ارتبطت القضايا التنموية في البلاد العربية وما يرتبط بها من حقوق اقتصادية واجتماعية بطبيعة النظم السياسية التي استقرت في السلطة لسنوات طويلة افتقدت فيها هذه النظم أي رؤية سياسية وبالتبعية رؤية الاقتصادية، باستثناء الهم المتعلق بكيفية تمديد البقاء في السلطة والاستئثار بأكبر قدر ممكن من الثروة ومقدرات البلاد، وهو الأمر الذي أفضى في النهاية لنسج علاقات مع المؤسسات المالية الدولية وفي مقدمتها البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، وكذلك القبول بكل ما تقدمه هذه المؤسسات من وصفات اقتصادية لإدارة الاقتصاد والخدمات في البلاد، وهي العوامل التي تركت انعكاسا داخليا في سعي هذه الأنظمة الحاكمة السابقة في نسج علاقات على المستوى الداخلي مع أصحاب رءوس الأموال ورجال الأعمال الذين قوي ظهورهم نتاج هذه السياسات النيوليبرالية المتبعة من جانب نظم الحكم القائمة حينها، وهي التي قضت في النهاية على استقلالية هذه الدول سياسيا واقتصاديا من جهة وعلى الخدمات البسيطة ذات الجودة المنخفضة التي كانت تقدمها هذه الحكومات في أزمنة مضت لجماهيرها، في مقابل تبني سياسات تنحاز للأغنياء وأصحاب الثروة على حساب الفقراء. وهو الأمر الذي صاحبه تصعيد في استخدام الآلة الأمنية من جانب هذه النظم لكبت أصوات المواطنين الذين سعوا للمطالبة بإعادة النظر في هذه القرارات والسياسات والتي أدت لإفقارهم وحرمانهم من أي فرص ممكنة للعمل.[1] بل أن هذه السياسات التي تم اتباعها من جانب النظم الحاكمة السابقة سعت في أحد أهدافها لإفقار المواطنين بغرض صرف اهتمامهم عن الشأن السياسي وغياب الحريات ونواقص العملية والنظام السياسيين.

المقدمة السابقة قد تكون على قدر من الأهمية لمعرفة أهم الإشكاليات التي ترتبط بالتنمية والديمقراطية في البلدان العربية التي شهدت ثورات، حيث أن هيكل النخبة الصاعدة بعد الثورات لا يكشف عن أي اختلاف عن النظم السابقة، بالنظر لتعاون وقرب عدد كبير من رجال الأعمال الذين عُرف عنهم قربهم من النظام السابق من النخب الجديدة، ناهيك عن أن النخبة الجديدة ذاتها مكونة بشكل أساسي من رجال أعمال وأصحاب رءوس أموال،[2] وهو الأمر الذي يصدُق أيضا على السياسات الاقتصادية السارية حاليا في مرحلة ما بعد الثورات بداية من الإصرار على تتبع نفس خطوات النظم السياسية السابقة فيما يتعلق بالتعاون مع وتبني نفس وصفات المؤسسات المالية الرأسمالية (صندوق النقد الدولي مثالا في التجربة المصرية) لعلاج الأزمات الاقتصادية التي تعاني منها هذه الدول حاليا، برغم الاعتراضات التي تقدمها مختلف القوى السياسية والاجتماعية لمثل هذه السياسة التي لن تفض إلي جديد سوى مزيد من الدين والتكبيل للمستقبل.[3] إلى جانب عدد من السياسات القديمة ممثلة في إعطاء الأولوية في هدف السياسة الاقتصادية لسد عجز الموازنة على حساب بقية المؤشرات، وكذلك الإبقاء على السياسات المالية والنقدية المنحازة للأغنياء.[4] وهو الأمر الذي يطرح تحديا أمام دول الربيع العربي حول كيفية الخروج من الأزمات الاقتصادية الحالية التي تعاني منها، بشكل يتسم بدمقرطة للقرار الاقتصادي ويحوز على رضا المواطنين. فنجد أن دولة مثل سوريا اتسمت على امتداد حكم عائلة الأسد الأب والابن باستشراء الفساد، والذي لم يقف عند حد سيطرة بعض المقربين من النظام على مرافق الدولة المفصلية وإغلاقها في وجه البقية، بل امتد الفساد إلى المجال الاقتصادي، حيث ترسخ في عهد هذا النظام عزلة قوية بين المركز والأطراف، وهو ما ترك انعكاسه على تطورات الثورة السورية والتي بدأت في مدن ومناطق الأطراف، وتأخر فيها كثيرا انضمام مناطق القلب الاقتصادي للنظام مثل دمشق وحلب نتاج اعتراء الخوف لهم خشية سقوط نظام بشار وما قد سينتج عنه من انهيار للمصالح الاقتصادية التي ترسخت في عهد هذا النظام، وهو الفساد الذي امتد للداخل اللبناني، من خلال اختيار سوريا لشخص رئيس وزراء مثل (رفيق الحريري) يٌعرف عنه توجهاته الاقتصادية، من أجل الحفاظ على مصالح سوريا في لبنان، ومن أجل تجميل صورة سوريا الخارجية، وهو التواجد الذي اتخذ صورة أخرى ممثلة في وجود القوات السورية على الأرض اللبنانية، والذي كان أحد عوامل استمراره هو المكاسب الاقتصادية التي تعود عليه من وجود امتيازات اقتصادية إلى جانب الأهداف السياسية لهذا الوجود.[5] وفي هذا الإطار يمكن إيراد مثال آخر هام وهو من اليمن والتي يُسجل الفساد فيها مستويات عالية على كافة المستويات، فنجد عدد من التقارير والتي تُشير إلي وجود تداخل بين النخبة في المستويات العليا السياسية والنخب الاقتصادية الرأسمالية العالمية، والتي أضحت بدورها تُسيطر على مؤسسات صنع القرار السياسية والاقتصادية، وعلي مصادر المعلومات والأجهزة الأمنية، وما يستتبع ذلك من تأثر سلبي على استقلالية المؤسسة القضائية، وهي كلها تمس جوهر النظام السياسي ومدى قربه من الطابع الديمقراطي أم لا.[6]

2-التنمية ومفهوم الكرامة:-

نتاج غياب الرؤية والإدارة الاقتصادية للحكومات المصرية المتتابعة خلال العقود الماضية، رزح عدد كبير من المواطنين تحت عباءة الفقر والعوز، بشكل أوصل نسبة الفقراء في دولة مثل مصر لـ25% حسب عدد من التقديرات، ونسبة21% لمن يقبعون تحت خط الفقر، [7]وجعلهم يفتقدون أبسط الحقوق الإنسانية مثل العلاج، السكن، الغذاء، وهو ما يزيد في النهاية من قهر المواطنين نتاج انخراطهم في أعمال-قد تفتقد للمعايير الإنسانية-مرغمين عليها لأنها فقط المتاحة أمامهم لسد حاجتهم الأساسية، ولقناعاتهم بتخلي الدولة عن جانبهم.[8] إلا أن هذا العوز لا يقف عند هذا الحد بل يمتد ليصل لحد زيادة في حجم الانتهاكات الإنسانية والجسدية التي يواجهها هؤلاء المعوزون من جانب الدولة، وكذلك من جانب الطبقات الأكثر ثراء وجماعات الجريمة.

إلا أن مسألة الكرامة وما يرتبط بها لا تقف عند حدود المواطنين، فنجد أن الدولة أضحت من الضعف والوهن نتاج هذه الإدارة السيئة للاقتصاد المصري، ويتبين ذلك في حالات عدم الفعل والشلل الذي تعاني منه مرافق الدولة، وتدهور خدماتها الأساسية، فالمؤشرات العالمية تُشير إلى أن ترتيب الاقتصاد المصري من حيث التنافسية وصل للمركز 94 عالميا، وكذلك نصيب المواطن المصري من الترتيب في التنمية البشرية يصل لـ113.[9]

كل المتغيرات السابقة أخذت طريقها في الترجمة على مستوى استقلالية وكرامة الدولة في المحافل الدولية وكذلك في قدرتها على الدفاع عن حقوق مواطنيها، وهنا يتبادر للذهن على الفور النموذج المصري الذي جعل الدولة المصرية متغاضية في كثير من الأحيان عن الانتهاكات التي تُرتكب بحق مواطنيها،[10] وكذلك جعلها أسيرة لسياسات عدد من الدول العربية (سياسيا) إما لما تقدمه هذه الدول من مساعدات ومنح مالية للدولة المصرية، وإما لاختيار عدد كبير من المواطنين المصريين للاستقرار بها هربا من السياسات الاقتصادية والتنموية الوطنية السيئة.[11] وهي السياسات التي لم تطل فقط الدول العربية ذات الموارد المحدودة، وإنما أيضا طالت الدول العربية التي يٌفترض أنها تمتعت بموارد كبيرة تمكنها من تحسين حياة المواطنين والدفع بالعملية الديمقراطية في هذه الدول كعائدات النفط، وهنا تبرز ليبيا كمثال من حيث ارتفاع عائدات النفط الكبير، دون أن تنعكس أيا من هذه العائدات في شكل تنمية أو خدمات من شأنها تحسين حياة المواطنين.[12]

وهنا يظهر تحدي آخر أمام دول الربيع العربي فيما بعد الثورات وهو المتمثل في إقامة نظام اقتصادي جديد يعطي الأولوية لمجهودات التنمية، ويراعي العدالة الاجتماعية،ويكفل تأمين صحي واجتماعي للمواطنين بما يكفل لهم من كرامة إنسانية تليق بهم، وهذا يتطلب وجود تخطيط جيد من جانب الحكومة لتحديد أولوية المشاريع التي تقوم بتنفيذها مع مراعاة دورها وواجبها الاجتماعي.

3-المواطنة ومفهوم التنمية:-

يرتبط مفهوم التنمية بقضية المواطنة من خلال مبدأ المساواة التي يعاني من غيابه المواطنين في عدد من الدول العربية، التي تعطي أفضلية وامتيازات لصالح نفر من المقيمين بها على حساب بقية المواطنين، وهو الأمر الذي يأخذ أحد صور التطبيق والترجمة في الجانبين الاقتصادي والاجتماعي للمواطنين المهمشين، فنجد مثالي البحرين واليمن، ففي دولة كالبحرين، نجد أن المواطنين يُحرمون من العمل في القطاعين العام والخاص، لصالح مقيمين بالدولة (يتسمون بالولاء للسلطة الحاكمة)، الأمر الذي جعل عموم المواطنين مهمشين.[13] وهو الأمر الذي تشترك فيه اليمن مع البحرين، من حيث الممارسات التهميشية التي تمارسها السلطة بحق جزء من الدولة، حيث أن السلطة المركزية تمارس سياسات اقصائية لأبناء الجنوب سواء فيما يتعلق بالعمل أو المرتبات مقارنة بأبناء الشمال، وما ترتب على ذلك من تردي للخدمات اليومية والمعيشية التي يحتاجها المواطنون في الجنوب.[14]

هنا تتشابك الملفات التي تنبثق عن المواطنة وتتقاطع مع ملف التنمية، أحد هذه الملفات هو ملف حقوق المرأة، حيث أن هناك نظرة قاصرة لحقوق المرأة تكتفي بالجانب السياسي من هذه الحقوق باعتبار أنها المبتدأ والمنتهى، ومن ثم تنبري في الحديث عن حلول لهذه المسألة بالاستناد لآليات مثل الكوتا، وهو الأمر الذي أثبتت التجربة الحقيقية على الأرض خطئه، حيث أن حقوق المرأة لا ترتبط فقط بالحقوق السياسية، وإنما تتعداها أيضا للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، وما يرتبط بهما من إشكاليات تؤثر في النهاية في حجم وفعالية الحقوق السياسية التي تحوزها المرأة وتتمتع بها.

ويعد الفقر أحد العوامل الرئيسية لحشد العديد من النساء للمشاركة في الثورة، ففي مصر أثر ارتفاع الفقر الناتج عن النظام الاقتصادي المتبع من قبل النظام السابق في ارتفاع معدلات الأمية بين الفتيات والنساء، ووفقا للتقديرات فإن نسبة الأسر التي تعيلها المرأة هي 22% من إجمالي الأسر، كما تتأثر المرأة بالتحديات الاقتصادية أكثر من الرجل مثل الفقر وعدم إمكانية الحصول على مياه نظيفة، وكهرباء،[15] ولذلك نلاحظ ارتفاع نسبة مشاركة النساء في الاستفتاءات والانتخابات مقارنة بالرجل.

4-الحركات الاجتماعية والتنمية:-

أثر الوضع الاقتصادي في الدول العربية خاصة مصر وتونس في ظهور حركات احتجاجية مشتعلة أخذت البعد الاقتصادي في عام 2006 في أعقاب تهديد عمال شركة غزل المحلة بالدخول في إضراب عن العمل. وعلى عكس الوضع في تونس حيث يوجد اتحاد الشغل العام والذي قم بتنظيم إضراب بعد اغتيال بلعيد والذي نجح بشكل لم يتوقعه التونسيون أنفسهم، فلا يوجد في مصر تنظيم نقابي قوي يقف في وجه النظام.

كل هذه الحركات الاحتجاجية لم تمس صلب السياسات الاقتصادية القائمة، ولكن بعد الثورة، وبعد أن صار النظام الجديد على نفس النهج القديم في سياسات اقتصادية نيوليبرالية مجحفة تضمن التوجه للمؤسسات الدولية للحصول على قروض، حدث نوع من التقارب بين مجموعة من الاحتجاجات بين طبقات وقطاعات مختلفة رافضيين السياسات الاقتصادية برمتها ومطالبة بإيجاد بديل آخر، كما أن هناك مطالب من الجميع بوضع حد أدنى وحد أقصى للأجور.

ومع وجود مرحلة من التأزم الهيكلي ووجود حالة انسداد قصوى، سيقوم الأفراد بالانخراط في مسارات جماعية من جل كسر الطوق الذي فرضته عليهم جهات انفردت بالقرار وتعمدت بناء نمط اقتصادي مغلق لا يسمح للآخرين بالمشاركة. ولعل دعوات العصيان المدني التي دُعي إليها في اليومين الماضيين في عدد من مدن القناة المصرية (بورسعيد على وجه التحديد) أبرز مثال على ذلك حيث أن الدعوة للعصيان تأتي على خلفية أحداث سياسية (محاكمة مجزرة بورسعيد)، إلا أن سوء الأحوال الاقتصادية ساهم في تجاوب عدد كبير من القطاعات في هذه المدن مع هذه الدعوات، والالتحام بها، بما يمكن أن يمثل إرهاصة على المدى الطويل لتبلور حركة اجتماعية بين هذه الفئات.

وفي معرض الحديث عن الصلة الوثيقة التي تربط بين ملف التنمية والحركات الاجتماعية، فيمكن مثال على ذلك وهو الحراك الجنوبي اليمني والذي بدأته مجموعة بعينها (الضباط المسرحين من الخدمة) كحركة احتجاجية، والتي بدأت تتجمع مع عدد آخر من الحركات التي تشكلت في الجنوب للمطالبة بحقوق مساوية للشمال فيما يتعلق بحق التوظيف لأبناء الجنوب ومساواة مرتباتهم مع أبناء الشمال وتوفير خدمات أساسية لهم كالتي يحظي بها أبناء الشمال، وهي الحركة التي أخذت في الاتساع، والتبلور بل والتصعيد أيضا في هذه المطالب والأهداف حتى المطالبة بالانفصال عن الشمال.[16]

كل العوامل السابقة تطرح تحدي آخر أمام دول الربيع العربي، وهو كيف يمكن أن تُصاغ سياسة اقتصادية وتنموية جديدة، تكفل حقوق كافة المواطنين، وتحول دون أن تمارس القوى السياسية الصاعدة الجديدة سياسات من شأنها تهميش الجماعات التي كانت ذات حظوة في مراحل سابقة من الأنظمة السابقة الزائلة من الناحية الاقتصادية، وتعمد إفقار هذه الجماعات، والتضييق الاقتصادي عليها (الطائفة العلوية في سوريا، الطائفة السنية في البحرين)، بشكل لا يهدد بانفجار على المدى البعيد لهذه الجماعات ضد النخب الحاكمة حاليا.

التوصيات

أولا: توصيات للمنطقة العربية:-

لصانع القرار العربي

لابد من وجود رؤية واضحة وتوافق وطني حقيقي لكي لا يؤثر على القرارات الاقتصادية، إلى جانب وجود حوار مجتمعي حقيقي حول السياسات الاقتصادية بالتنسيق مع السياسات الخاصة بكل المجالات الأخرى المرتبطة، تجنبا للتخبط في القرارات السياسية التي قد تؤثر سلبا على الحالة الاقتصادية. والابتعاد عن السياسات الاقتصادية التي اتبعتها النظم السابقة في فترة ما قبل الثورة لعدم إنتاج أزمات جديدة، وذلك عبر:

  • السياسات الاقتصادية والاجتماعية الواجب تبنيها بعد ثورات الكرامة يجب أن تراعي أبعاد الكرامة عبر بناء برامجها وفقا لاحتياجات الجماهير ومتطلباتها، أخذين في الاعتبار البعد المتعلق بالعدالة الاجتماعية بعد التجربة القاسية التي عاشتها الجماهير إزاء تطبيق برامج التكيف الهيكلي لصندوق النقد الدولي، وسياسات النيوليبرالية. وأن تتضمن هذه البرنامج خطط واضحة لخلق فرص عمل والتوظيف لتستوعب العاطلين وتستفيد من الكفاءات المهدرة.
  • كما يجب أن تتضمن السياسات الجديدة المصاغة في أعقاب الثورات العربية خاصة الاقتصادية والتنموية منها، أبعادا إنسانية واجتماعية، حيث يجب أن تعمل هذه السياسات على توفير وتحقيق المتطلبات الإنسانية الأساسية للمواطنين، بما يكفل كرامتهم، والمتمثل أساسا في الحق في الخدمات الأساسية من صحة وتعليم وسكن وفقا للمعايير الخاصة بالعهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية. وتبني خطاب مطمئن للجماهير يتضمن برنامج واضح لتحقيق العدالة الاجتماعية.
  • محاربة الفساد الذي خلقته الأنظمة السابقة، وذلك لا يتحقق إلا عبر إصلاح التشريعات المتعلقة بالمجال الاقتصادي، وإعادة هيكلة لمؤسسات الدولة والثقافة السائدة فيها ودعم اليات الشفافية وحرية تداول المعلومات المتعارف عليها عالميا.
  • اللجوء لعدد من الخطوات الهادفة لإعادة التوازن للمجال الاقتصادي من خلال تقرير حد أدني للأجور وربطه بالهيكل الوظيفي والإنتاجية وكذلك حد أعلي للأجور، تشديد قوانين حماية المنافسة ومنع الاحتكار، زيادة دور التعاونيات، تفعيل دور جهاز حماية المستهلك.[17]
  • حرية التنظيم النقابي كسبيل لخلق التوازن بين العمال وأصحاب الأعمال، فبدون ممثلين حقيقيين لطرفي علاقات العمل لن نستطيع إقامة مفاوضة حقيقية قادرة على عقد الاتفاقات الإطارية التي تحدد أسس علاقات العمل، وكذلك عقد اتفاقيات العمل القطاعية، فرغم سقوط النظام إلا أن البنية التشريعية الاستبدادية مازالت قائمة.[18]
  • إنشاء مجالس معنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية، ووجود إطار قانوني يجرم التمييز على المستوى الاقتصادي مهما تنوع أساسه، كقوانين العمل التي تحظر أي تمييز ضد المرأة فيما يتعلق بالتوظيف أو الترقي داخل مؤسسات الدولة أو المؤسسات الخاصة.[19]
  • الحرص على أن يتوفر إطار دستوري وقانوني يكفل الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، ويحمي هذه الحقوق ضد التغييرات في السياسات. مثل حقوق الطفولة والأمومة وباقي حقوق المواطنة سواء لفئات أو أقليات أو سكان الأطراف في الدول العربية.[20]

1-    بالنسبة للمؤسسات المجتمع المدني:

  • العمل على طرح أجندة عمل للمؤسسات التشريعية من أجل الخروج بقوانين تعكس مطالب الثورة على سبيل المثال القوانين المتعلقة بالحريات النقابية، وهياكل العمل والأجور، والتأمينات وإعانات البطالة.
  • عدم الاكتفاء بالتنديد بالسياسات الاقتصادية المتبعة من جانب الحكومة ولكن العمل على طرح بدائل بالتعاون مع المؤسسات التي تعمل في مجال التنمية.

ثانيا: توصيات للاتحاد الأوروبي:-

توصيات لصانع القرار في الاتحاد الأوروبي

إن التنمية الحقيقية التي تكفل الأمن الإقليمي يجب أن ترتكز على الاحتياجات المجتمعية، ليس فقط الاحتياجات الأساسية وإنما تلك التي تحقق الكرامة وتضمن القدرة على المشاركة السياسية الحرة والفعالة. لذلك لابد في إطار التعاون معالاتحاد الأوروبي أن يتضمن هذا التعاون الاهتمام بالجانب الاقتصادي ومحاولة التعامل مع الحكومات العربية على حثها لتأمين فرص عمل كما يجب أن تتضمن الاتفاقات بين الجانبين خطة واضحة لهذه النقطة:

  • على الاتحاد الأوروبي أن يعي خطورة الأزمات الاقتصادية العالمية وتأثيراتها على المنطقة العربية وقد شهد العالم مجموعة من الأزمات مثل اليونان وإسبانيا واعتماد ذات التوجهات الاقتصادية السابقة سيكون من شأنه نقل الأزمة لدول جنوب وشرق المتوسط وتفاقمها على مستوى الإقليم المتوسطي ككل، لذا لابد من البحث المشترك عن بدائل تنموية حقيقية تنبع من احتياجات الواقع وليس فقط على نماذج اقتصادية جامدة.
  • مساعدة الدول العربية على المستوى التقني وعبر تقديم الخبرات المتعلقة بقضايا فنية مثل محاربة الفساد، تجارب الرفاهة في مجالات الخدمات الاساسية،إيجاد بدائل لسد عجز الموازنة، التنمية المستدامة وتحقيق المواطنة على المستوى الاقتصادي لمختلف الفئات والمواقع في ذات الدولة.
  • تحقيق المصالح الأوروبية بالمنظور بعيد المدى يتحقق عبر تنمية دول الجوار وليس عبر تحقيق مصالح اقتصادية آنية فيها، فهذا الاسلوب اثبت خاصة في التجربة التونسية فشله، وعليه على الدول الأوروبية تطوير استراتيجيات التنمية في الدول العربية والانفتاح على سياسات تعاون إقليمي-عربي من شأنه تحسين الاقتصادات العربية، وفتح مجالات للتعاون بين الكتلة الأوروبية والكتلة العربية وليس فقط بين الكتلة الأوروبية والدول العربية فرادى.
  • توسيع المقاربة الاقتصادية في إطار الشراكة مع الاتحاد الأوروبي مع التركيز على النمو الاقتصادي إلى العمل باتجاه التأسيس لنموذج يعطي الاولوية لبناء القدرات الانتاجية.

2-توصيات للمجتمع المدني:

  • تقييم ومراجعة دور المؤسسات المالية بما في ذلك الحق في بنك الاستثمار الاوروبي والبنك الأوروبي لإعادة الاعمار والتنمية وذلك من أجل دفعها نحو اعتماد مقاربات تجذر دعم القدرات الانتاجية لدول الربيع العربي.
  • تعزيز امكانيات مشاركة المجتمع المدني في المنطقة العربية في مراقبة ومتابعة مناقشة السياسات والبرامج التي تعتمدها مؤسسات التمويل الأوروبية.
  • صياغة برامج من جانب المجتمع المدني لتمكين المنطقة العربية من الاستفادة بكافة أشكال الاستثمارات الأوروبية ووضعها على أجندة صانع القرار الأوروبي.
  • التعاون مع المجتمع المدني في دول الربيع العربي لنقل خبرات أوروبية ناجحة في مجال العمل التنموي والتي تقوم على مقاربة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية.

    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1]() فواز طرابلسى، مداخلة ندوة القاهرة عن ثورات الكرامة العربية في الثورة بما هي نقد فكري، كتاب: ثورات الكرامه العربية رؤى لما بعد النيوليبرالية، منتدى البدائل العربي- هيفوس،2013

[2](http://www1.youm7.com/News.asp?NewsID=945712&SecID=12

[3]() وائل جمال، “لا للاقتراض على مبادئ الصندوق والجنزوري ومن تبعهما”، جريدة الشروق المصرية، متاح على الرابط التالي:

http://shorouknews.com/columns/view.aspx?cdate=20082012&id=cadd1623-2f0e-417c-9131-bd141f53be44

[4]() وائل جمال، “الربيع العربي ومفاهيم التنمية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية”، كتاب: “ثورات الكرامة العربية: رؤى لما بعد النيوليبرالية”، منتدى البدائل العربي للدراسات، هيفوس، 2013.

[5]() كمال ديب، “تاريخ سوريا المعاصر من الانتداب الفرنسي إلى صيف 2011″، دار النهار.

[6]()http://www.yohr.org/?ac=3&no=3696&d_f=137&t_f=0&t=5&lang_in=Ar

[7]() http://digital.ahram.org.eg/articles.aspx?Serial=558776&eid=1827

يمكن أيضا مراجعة الرابط التالي:

http://www.bbc.co.uk/arabic/business/2012/02/120128_poverty_in_egypt.shtml

[8]()http://elmadar.org/news/75247

[9]() محمود كامل، “تمهيد النظام الاقتصادي المصري لنموذج دولة الرفاهة”، منتدى البدائل العربي للدراسات، 2012.

[10]()http://www.almasryalyoum.com/node/804691

[11]()http://www.alriyadh.com/net/article/734881

[12]()http://youm7.com/News.asp?NewsID=480828&SecID=88&IssueID=168

[13]() حسين يوسف، “البحرين: المزيد من الجماعة.. القليل من الدولة”، “ثورات الكرامة العربية: رؤى لما بعد النيوليبرالية”، منتدى البدائل العربي للدراسات، هيفوس، 2013.

[14]() http://is.gd/bWcSju

[15]() نادين نابر، “نظرية جدية للعنف الذي تمارسه الدولة: ما الذي تخبرنا به الثورة المصرية عن النوع الاجتماعي والمرأة المصرية”، كتاب: “ثورات الكرامة العربية: رؤى لما بعد النيوليبرالية”، منتدى البدائل العربي للدراسات، هيفوس، 2013.

[16]()http://is.gd/WQNbLK

[17]() محمود كامل، “تمهيد النظام الاقتصادي المصري لنموذج دولة الرفاهة”، منتدى البدائل العربي للدراسات، 2012.

[18]() كمال عباس، “الحركات العمالية”، منتدى البدائل العربي للدراسات، 2011.

[19]() محمد العجاتي، “قانون تجريم التمييز-الطريق إلى المواطنة”، منتدى البدائل العربي للدراسات،.

[20]() فاطمة خفاجي، صفاء مراد، “المرأة والدستور في مصر”، منتدى البدائل العربي للدراسات، 2011.

Start typing and press Enter to search

Shopping Cart